……..
تبقي ظاهرة الدجل والشعوذة من الظواهر السالبة جداً في المجتمعات، وتتجسد في الصراع الدائر بين (الحق)، و(الباطل)، (الخير) و(الشر)، ولا سيما فإنها بدأت منذ قديم الأزل، وستظل باقية إلى أن يرث الله الأرض وما عليها، وبالتالي فإن الصراع ما هو إلا إختبار للإنسان، وأغلب الذين يختارون الإتجاه على هذا النحو من النساء رغماً عن علمهن أنه يستخدم في إطاره (خدعة) معرفة المستورمن خلال مدعي يغير أسلوبه على حسب الاهواء، ولكن الأسلوب المميز لـ(لسحر) يكتنفه الغموض من أجل فصل الإنسان عن واقعه فى لحظات تمثيلية يمثل فيها دور الكمبارس (الوسيط) الذي يزين للضحايا صلاح هذا (الدجال) أو ذاك (المشعوذ) على أساس أنه يخاطب أرواحاً أو أناساً في الخفاء ليطلب منهم المشورة والرأى السديد في إشكالية تعترض طريق ضحيته.
للأسف الشديد ما تزال الظاهرة منتشرة ومزدهرة بصورة مخيفة ومرعبة رغماً عن محاولة البعض إخفاء (الهوس) بها إلا أن الإقبال عليها مستمراً في عدد من الأحياء والمدن، والدافع من تجارة (الرقيق الأبيض) جني الأموال، مما يغذى الظاهرة بالكثير من الادعياء، وبالتالي يطيل امدها وتتجدد في أشكال مختلفة مع السعي إلى تطور أدواتها، ومواكبة (العولمة) ووسائطها، لذا دائماً ما أقف متأملاً الظاهرة المنتهكة لحقوق الإنسان الذي يجهل خطورة (السحر) الذي يجد مرتعاً خصباً وسط بعض النساء، في حين أن (الدجال) يرتكب جرائم متعددة، ولا يدرك ضحايا (الشعوذة) هذه الحقيقة إلا بعد فوات الأوان، وعليه يتفاجأ الكثير منهم بأنهم وقعوا ضحايا بين سندان طالبي المال، و(الوهم)، وهو ذات الأمر الذي يحدث في بعض الدول، فالظاهرة أصبحت رائجة وبشكل مخيف، ويعود هذا الأمر للجهل المسيطر على البعض، وبالمقابل هنالك عامل آخر يتمثل في الأوضاع الاقتصادية الطاحنة التي لا ترحم إنساناً، ويتكرر المشهد يومياً في كثير من بقاع متفرقة.
ظللت على مدي سنوات وسنوات أحذر من خطورة الظاهرة الاجتماعية المثيرة للريبة والشك التي أصبحت متفرعة لتخصصات فكل دجال أو مشعوذ طريقته فهنالك من يدعي أنه يعالج الأمراض، وهنالك من يدعي أنه يجلب الحظ وإلى آخرها من الادعاءات باسم التدين والزهد، علماً بأن معظمهم لا علاقة له بالديانة الإسلامية، وما هؤلاء إلا مجرد (دجالين) و(مشعوذين)، ويتعاملون مع من يلجأون إليهم كسلع معروضة في المتاجر (الوهمية)، وأمثال هؤلاء ينتهكون حقوق الإنسان.
إن الظاهرة أطلت في المشهد بهذه الصورة منذ النظام البائد، والذي ربما وفرغطاء لبعض الادعياء الذين لعبوا دوراً كبيراً في نماء وازدهار الظاهرة الخطيرة، والتي استمرت في تطوير أدواتها، فلا زال البعض يذكر الجرائم المرتكبة في إطارها لدرجة القتل، وهكذا يتم استغلال الظاهرة لجني الأموال بالاستدراج للفتيات الباحثات عن إكمال نصف الدين أو الأسر الباحثة عن العلاج بعيداً عن ملائكة الرحمة بـ(الرقي الشرعية) أو الباحثات عن وظائف، وإلى آخرها من الأوهام المرسومة في الأذهان المؤمنة إيماناً قاطعاً بـ(الدجال) أو (الشعوذة)، مما يقود بعض النساء للوقع في شباكهم هرباً من (البورة) أو بحثاً عن شريك الحياة الذي يملك مظهر ثري، وعدد كبير من هؤلاء يتكسبون من الاتجار بهذه الصورة، ولا يهم ما يحدث فيما، إنما المهم عندهم إتمام الصفقة بالدجال والشعوذة، ويستفيدون من خوف الأسرة من اكتشاف الأمر، وأحياناً يتم إسكات أسر الضحايا بدفع أموال لشراء سكوت أصحاب الحاجة منهم، وأحياناً تقبل الضحية وأسرتها بأي تعويض تفادياً لوصمة المجتمع.

PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com