…………
ستنقضي أيام عيد الأضحى كما انقضت أعياد قبله، إذ أنها ستمر على الناس بلا لون، بلا رائحة، بلا طعم، أي أنه ظل يفتقد ألقه ووهجه بسبب الضائعة الإقتصادية القاهرة، بالإضافة إلى التدابير الإحترازية المتخذة من السلطات بسبب جائحة (كورونا) مما سيقيد حركة الناس؟؟.
عموماً أجد نفسي محاصراً بالكثير من الافكار السالبة كلما اقترب عيد من الأعياد، إذ انني درجت على المعايدة بالرسائل النصية والبريد الإلكتروني ووسائط التواصل الاجتماعي المختلفة، إلا إنني وكل عيد أعود إلى رسالة متجددة من أحد الأصدقاء والذي كتب فيها : (يا أخي العيد مر من هنا)، في أشارة إلى أن العيد لم يعد كما كان في سالف العصر والزمان، أي أنه تغير مع التغيرات التي تشهدها الحياة في كل مناحيها، وأصبح التواصل تحل محله الرسائل النصية القصيرة أو (الفيس بوك) أو (الماسنجر) أو (الواتساب) الأكثر فعالية.
أما بالنسبة لمناسبات الأفراح فهي متوقفة بسبب فيروس (كورونا) المستجد، وبالتالي سيمر هذا العيد بلا حفلات وبلا (عداد) مضاعف للفنانين والموسيقيين وعليه لاحظت أن الأطفال لم يعبروا عن فرحتهم، بل شاركوا الكبار الهم، الأمر الذي حز في نفسي.
ومما لاشك فيه أن عدم وجود مظاهر للفرح بالعيد يعتبر أمراً كارثياً وخطيراً، لذا يجب دراسته دراسة مستفيضة لمعرفة الأسباب الرئيسية، ومن اجتزازها من جذورها، لذا السؤال هل الظروف الاقتصادية لها دور في هذا؟ الإجابة من وجهة نظري أنها سبباً أساسياً في إنتقاص الفرحة، وإذا تحسنت فإنها قادرة على رسم بسمة على شفاه البعض الذين نتسأل في اطارهم كيف سيقضون العيد، وهل فكرنا في أن نرسم الإبتسامة في محيا هؤلاء أو أولئك؟ الإجابة لا، لأننا نركن لاوضاع اقتصادية (قاهرة) تصادر الفرحة حتي الأطفال الذين ربما لا يتثني لهم التسوق مع أولياء أمورهم لشراء خروف الأضحي أو الحلوي أو الخبائز أو الأزياء بسبب التدابير الاحترازية الوقائية منذ انتشار جائحة (كورونا)، هكذا سيمر العيد بلا غنوة تجمل الدواخل، وتغمر الفؤاد، وتبهج النفس.
هاهو العيد يقترب دون أن يحس به الكبار أو الصغار للظروف الاقتصادية الطاحنة، ما حدا بها أن تطغي علي مظاهر الفرحة وتفرض ألواناً لا ترسم سوي واقعاً مريراً، وهم يرددون مع الشاعر : (عدت يا عيدي بدون زهور)، أو يقولون كما قال صديقي : (العيد مر من هنا)، ومن ذلك الواقع لم أعد أري غير حزن يطل من الوجوه وصمت يملأ الشوارع، وغياب تام للشخوص الذين ألفناهم في عالمنا، وكلما وقعت أعيننا عليهم نحس في روحهم بنبض العيد واشعة جماله التي كانت تزين الساحات والميادين والشوارع والبيوت، وتكتسي وجوه الكبار والنساء والرجال والأطفال بالفرحة.
ومن هنا نتسأل من الذي صادر فرحة العيد الشعيرة الدينية التي من أوجب الواجبات إحيائها رغماً عن المآسي التي نعيشها، فسيد البشرية الرسول صل الله عليه وسلم طالبنا بإظهار الفرح والتفاؤل وإعلان السرور في الاعياد .

PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com