وقف عندها : سراج النعيم
انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة حالات (الطلاق) في الأيام الأولي من الزواج، وهي بلا شك أمر (مستهجن) فيما مضي إلا أنها وفي الوقت الحاضر أضحت أمراً سهلاً، ولا يخاف الطرفين من الإقدام على هذه الخطوة كما كان في سابق العهد، اما الآن فكثيراً ما نلحظ أن العروس تعود من (عشة الزوجية) إلى منزل أسرتها، وذلك بعد أيام من إتمام مراسم الزفاف، وذلك لأسباب أقل ما توصف بـ(التافهة)، وهكذا تتعدد الأسباب والطلاق وأحد، ومن النماذج عروساً أصرت على عريسها الارتباط مع فنان شاب شهير، وفي حال عدم تحقق ذلك فإنها ترفض الزواج منه، فما كان من العريس إلا أن يطلقها لأنه وجد الفنان الشاب مرتبطاً في ذلك اليوم، وأصرت زوجة ثانية على زوجها أن يتركها ترتدي (البنطال)، وثالثة اضطرت للانفصال من زوجها لأنه (بخيلاً)، ورابعة انفصلت عن زوجها لأنها تري أنه (مستهتر)، وهكذا تختلف الأسباب من حالة طلاق إلى اخري، وهو ما يجعل هذه العروس أو تلك تحمل لقب سيدة (مطلقة).
فيما انهار عريس شاب في (ليلة الدخلة)، ومن ثم دخل في نوبة بكاء دون أن يأبه بـ(عروسه)، مما يدل على حدوث أمرعقب إنتهاء مراسم زفافه مباشرة، المهم أنه ظل يبكي بحرقة شديدة دون أن يكشف الأسباب التي أدخلت عروسه في حالة نفسية، مما حدا بها الشك بأنها ارتكبت خطأ، لذا ظلت تسأل نفسها : (ماذا فعلت)؟ هكذا تطرح السؤال تلو الآخر، وذلك أثناء ما كانت تمضي في طريقها إلى الفندق لقضاء شهر العسل، ورغماً عن ذلك لم تسأل زوجها عما استدعاه لافساد (ليلة العمر)، وما أن وصلت إلى الفندق إلا وفاجأته بأنها لم ترتكب خطأ طوال حياتها أو تقدم على فعل من شأنه أن يغضبه في هذا اليوم، والذي ظلت تنتظره طويلاً، وأكدت له أنها تحبه حباً عميقاً، لذا لا يمكنها أن تخطيء في حقه، ولو كان ذلك الخطأ مجرد (هفوة)، عندها هدأ العريس قليلاً بدأ في الإجابة على سؤالها قائلاً : (الحالة التي دخلت فيها حدثت غصباً عني، فلم اتمالك نفسي نسبة إلى انني تذكرت والدتي عليها الرحمة، إذ أنها كانت تتمني حضور مراسم زفافي، والذي كانت تتابع ترتيباته معي لحظة بلحظة، وما أن اكتملت إلا وتوفيت إلى رحمة مولاها، ورغماً عن أنها كانت على فراش الموت إلا أنها قالت لي : (يا ولدي إذا قدر الله أن يتوفاني إلى رحمته لا تؤجل زواجك)، وعليه كانت والدته تأمل مشاركته الفرحة بـ(ليلة العمر).
وقالت العروس (ريهام) البالغة من العمر (25) ربيعاً : تفاجأت في أول أيام شهر العسل أن زوجي دخل في حالة بكاء شديد دون أن أعرف الأسباب، مما قادني إلى أن أقضي ليلة (بائسة)، ورغماً عن ذلك كنت أعمل على تخفيف ما يحس به في تلك الأثناء.
وأردفت : عندما وجدت زوجي يبكي ذلك البكاء شعرت بالخوف، مما استدعاني محاولة تهدئته لمعرفة الأسباب التي جعلتني أشك بأن هنالك إشكالية أو أنه غير مهتم بهذه الليلة، عموماً عندما هدأ زوجي أكتشفت أنه تذكر والدته المتوفاة قبل أشهر، فهي كانت تنتظر مراسم زفافه بفارق الصبر، رغماً عن أنها كانت تعاني من الإصابة بأمراض مزمنة، وهذه الأمراض أخفتها عنه حتي لا تفسد عليه فرحته بالتجهيز لزواجه، وعندما عرف بحقيقة الأمر قبل الوفاة قالت له : (لا تؤجل موعد زفافك مهما حدث)، إلا أنه لم يحتمل ما ذهبت إليه، مما جعله ينهار، ومن ثم يدخل في نوبة بكاء بلا إنقطاع.
وفي ذات الإتجاه وضعت العروس (أميمة) البالغة من العمر(20) عاماً قصتها مع الزواج القصير جداً قائلة : خضت لتجربة قاسية ومؤلمة جداً في زواجي الذي تم بصورة تقليدية، إذ تقدم زوجي السابق لخطبتي، وكالعادة طلبت أسرتي منه فرصة للسؤال عنه، فوجدته إنساناً لا تشوبه شائبة، فوافقت عليه بلا تردد، ثم قطعت معه موعداً لإكمال مراسم الزفاف، وفي الزمان والمكان المحددين تمت مراسم الزفاف، والذي كنت سعيدة به إلا أن سعادتي لم تستمر، وذلك نسبة إلى موقف حدث بيني ووالدته أثناء قضائي شهر العسل، وتمثل الموقف في أن والدته طلبت مني حضوري إلى منزلها لخدمة عدد من أقاربها الذين جاءوا إليها في وقت متأخر من الليل، فرفضت الذهاب إليها لأنني كنت (مرهقة) جداً، وهو الأمر الذي جعل زوجي يسيء لي بألفاظ غير لائقة، فاستغربت جداً من تصرفه، وسألت نفسي كيف يقبل زوجي أن أقطع شهر العسل، وأذهب لخدمة ضيوف والدته، ودرءاً لحدوث إشكالية بيني وبينه توجهت إليها مباشرة، وكان أن نفذت كل ما طلبته مني، إلا أن زوجي أصبح يختلق معي الخلافات فيما بعد بشكل شبه يومي، عندها توصلت إلى حقيقة واحدة لا ثان لها إلا وهي أنه لا يحتمل إدارة أي حوار معي، وعندما أفعل يغضب مني غضباً شديداً، ولم يكتف بذلك، بل أصبح يختلق الإشكاليات حتي يخرج من الفندق، المهم صبرت عليه إلى أن عدنا إلى عش الزوجية، وفي أحد الأيام ذهبت لأهلي، وبدلاً من أن يأتي لأخذني أرسل لي ورقة الطلاق.
وقالت (وجدان) البالغة من العمر (23) عاماً : سبب طلاقي في شهر العسل يعود إلى التسرع في الإختيار، وعدم تفكيري في المستقبل بما يحقق لي الاستقرار، إذ انني تسرعت من واقع انني وجدت صديقاتي يتزوجن الواحدة تلو الاخري، وهو الأمر الذي شعرت على إثره بالغيرة منهن، وما أن طرق بابي هذا الشاب إلا ووافقت عليه خوفاً من أن يفوتني (قطار الزواج)، وبعد عقد القران اكتشفت أنه مازال يأخذ مصروفه من والده رغماً عن تخرجه من الجامعة، فقلت في قرارة نفسي : (عسي ولعل يجد عملاً ويتغير حاله فيما بعد) إلا أنه وبعد شهر من إتمام مراسم الزفاف قال : (أنا غير مقتنع بك كزوجة)، وتحجج بأنني أصغير منه سناً، وبدون مقدمات رمي على اليمين، وأسرته لم تحاول التدخل لاعادتي في حباله.
وقالت (فادية) البالغة من العمر (٢٠) عاماً : لعبت غيرة زوجي دوراً كبيراً في حدوث الانفصال، إذ انني لاحظت أنه يمتاز بهذه الصفة منذ أن ذهبنا لقضاء شهر العسل، فكلما تحدثت مع أهلي أو صديقاتي عبر الهاتف يوجه لى سؤالاً مفاده مع من تتحدثين؟ فارد عليه بوضوح شديد إلا أن إجابتي تكون بالنسبة له غير مقتنعة، لذلك وجدت صعوبة شديدة في التعامل معه، فما كان مني إلا أن أذهب من الفندق إلى منزل أسرتي، وبعد أيام تفاجأت به يرسل لى ورقة الطلاق.
أما عوضية البالغة من العمر (22) عاماً فقالت : لاحظت منذ الوهلة الأولي أن أسرته تسيطر عليه سيطرة تامة، وكلما حاولت التقرب من والدته وشقيقاته يظهرن عدم حبهن لي، إلا انني كنت أصبر لانني كنت أحب زوجي، وهذا الحب جعلني أتغاضى عما يحدث معي، ورغماً عما أشرت له إلا أن زوجي كان سلبياً، ولا يملك قراره، لذا تعرضت للمضايقات، فما كان مني إلا أن فضلت الانفصال على البقاء معه، فتم الطلاق في هدوء دون أن تحرص أسرته على الإصلاح.
وتشير الاخصائية الاجتماعية ثريا محمد أحمد إلى أن أسباب إرتفاع نسب حالات الطلاق في الأيام الأولي من إتمام مراسم الزفاف قائمة على عدم التوافق بين الزوجين، بالإضافة إلى عدم الدراية بأن الحياة الزوجية ارتباط طويل الأمد، وهذا الارتباط يتطلب توافق في الأفكار، وذلك من أجل استقرار أسرى، وهذا الاستقرار يتطلب عدم تدخل أسرة العريس أو والدة العروس لأنهم عندما تفعلون، فإن الأمر كفيل بالقضاء على الحياة الزوجية، كما أن هنالك عاملاً في غاية الأهمية إلا وهو التسرع في قبول الزوج، والذي يجب معرفته المعرفة الجيدة من حيث النضوج والتوافق الفكري، خاصة وأن هنالك أسباب نفسية ربما تدفع الفتاة إلى طلب الطلاق، وذلك بعد أيام من الزواج، وأبرزها عدم التوافق الفكري مع زوجها، بالإضافة إلى طريقة سلوكها التي انتقلت بها من منزل أسرتها لـ(عشة الزوجية)، إلى جانب معطيات ومتطلبات الحياة التي كانت تعيشها، وغالباً ما تتطلب مشاعر مستقرة، خاصة وأن الأنثى تفكر جيداً في كيفية تكوين أسرة بعيدة كل البعد عن أسرتها وأسرة زوجها، وفي حال عدم مقدرتها السيطرة على مملكتها، فإنها تكون زوجة (هشة).

PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com