……….
قال المستشار والخبير الاقتصادي البروفيسور محجوب هجانة : يشهد الاقتصاد السوداني ارتفاعا في معدّلات التضخم وزيادة عالية في الأسعار وتراجع في قيمة الجنيه السوداني، وارتفاع في الديون الخارجية، والتي بلغت وفقاً لصندوق النقد الدولي أكثر من الـ (60) مليار دولار، ومن المنظور الاقتصاد الكلي إن ما يحدد الأسعار هو كمية النقود وكمية السلع والخدمات من ناحية، وكذلك سرعة صرف الأموال أو النقود من ناحية أخرى، أي أن زيادة كمية المال في الاقتصاد والطريقة التي يصرف بها فإنه يحدث انكماش (عكس التضخم) في تلك الحالة، فالتضخم يرفع الأسعار ويضاعف أسعار الخدمات بينما تقدم البنوك على مضاعفة الأقراض لوجود تضخم في موجوداتها ومع ذلك تحجم البنوك عن الاستثمارات في المشاريع المختلفة وتفضل الجانب الإقراضي بينما هناك أزمة ديون بين المواطنين والبنوك،
وطباعة مزيد من العملة النقدية في الاقتصاد دون أن يكون لها غطاء حقيقي مثلاً الرصيد من الاحتياط النقد الأجنبي أو كميات كبيرة من الذهب أو خدمات أو سلع تجارية ضخمة تصبح النقود المتداولة في السوق بدون قيمة حقيقية بل مجرد أوراق مطبوعة، مما يؤدي إلى زيادة في التضخم، وطباعة النقد تشمل معدل النمو في الناتج المحلي، بالإضافة إلى المعدل السنوي للتضخم، وأي اختلال في ذلك تحدث كارثة اقتصادية وانهيار اقتصادي يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وزيادة معدلات التضخم حيث يزيد العرض للنقود دون أن تقابله زيادة موازية في السلع والخدمات عندما تكون ميزانية الدولة في حالة عجز بمعني المصاريف أكثر من الإيرادات حيث يمكن زيادة كمية الأموال في الإقتصاد من دون أن تزيد الأسعار والخدمات وأحياناً يمكن أن تنخفض الأسعار حين تطبع الحكومة النقود لتصرف على أشياء مثل الطرق والتعليم والمستشفيات فإن صرفها إذا وصل كدخل لجيوب الناس والمواطنين فإنه سيستخدم في زيادة الطلب على المنتجات والخدمات التي ستوفرها الشركات بكل سرور لأن زيادة المبيعات ستزيد الأرباح، وفي هذه الحالة الإقتصاد لن يواجه تضخم حتى لو أُدخرت هذه المصروفات يوصف هذا الوضع الاقتصادي بأن تسارع المال منخفض فيه، وفي هذه الحالة أيضاً لن يحدث تضخم.
وأضاف المستشار والخبير الاقتصادي هجانة : يفترض من القائمين على اقتصادنا السوداني مراجعة سياساتهم الاقتصادية والمالية والنقدية والاستعانة بالخبراء والمختصين في الاقتصاد لدراسة أسباب التضخم والتراجع الملحوظ في قيمة الجنية السوداني أمام معظم العملات الرئيسية والتحكم في تكلفة الإقراض والسعي إلى تخطيط استراتيجي اقتصادي بالاعتماد على برامج استثمارية ضخمة، واستراتيجية، تشمل المشاريع الزراعية والحيوانية والصناعات النفطية المختلفة ودعم الإنتاج الصناعي المعدني لإيجاد بنية تحتية متميزة، وفرص وظيفية للمواطنين من أجل كبح جماح التضخم.
أردف البروفيسور هجانة : الإصلاح الاقتصادي لن يتحقق إلا إذا استطعنا رفع كفاءة الاقتصاد عبر رفع كفاءة عناصر الإنتاج الاقتصادية، ومتى ما أستطاع أي بلد رفع الكفاءة بإستخدام هذه المصادر، فسيحقق زيادة في الناتج المحلي والدخل، وبالتالي يحصل الرخاء الاقتصادي. والله الموفق

PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com