……
الخرطوم /العريشة نت
……
أكد المستشار والخبير الاقتصادي البروفيسور محجوب هجانة أن العالم أصبح يعيش (كارثة) حقيقية لا مجال لإنكارها أبداً حتى لو تمكن العالم في القريب العاجل من إنتاج لقاح لفيروس (كورونا) المستجد، لذا ستظل التجارب المؤلمة وفقدان الأحبة أمراً مقلقا ما لم يتم إتخاذ تدابير صارمة جدا للحفاظ على البيئة، وتركيز الموارد فيما يضمن الاستدامة، والحفاظ على الإنسانية، ومن المؤكد أن العودة إلى الحياة الاقتصادية الطبيعية ستكون صعبة وبطيئة حتى بعد نجاح اللقاحات والبدء بتطعيم الناس بها، فالركود الاقتصادي قد حل فعلاً، وبعض القطاعات أصابها الكساد تماما.
واستطرد : إن النهوض الاقتصادي للأمم لا يمثل نجاحا إذا لم يكن مشتملا على عوامل تضمن استدامة النهضة عبر الأجيال، إذ لا يمكن تحقيق النمو والازدهار الاقتصادي السريع إلا من خلال حرق وصهر الموارد الاقتصادية بطريقة لا يمكن إعادة إنتاجها أو إنتاج ثروة مستدامة منها. واسترسل هجانة : استدامة الازدهار والنمو الاقتصادي مرهون بمدى قدرتنا على الحفاظ على الموارد وتنميتها، خاصة وأن القطاعات الصحية في معظم دول العالم المتقدم كانت في حالة انكشاف خطير للغاية، بما فيها بعض الدول الكبرى التي كانت تفاخر بمنظومتها الصحية لطلب المساعدة، بالإضافة إلى أسئلة أخرى عن استثمار المواد الحالية مع تزايد المخاوف من موجة ثانية من وباء (كورونا) إثر الارتفاع المقلق لاعداد المصابين حول العالم، وبالتالي يشتد السباق لتطوير لقاحات فعالة تساهم في تقليل الخسائر الاقتصادية المترتبة على سياسات الإغلاق وتدابير الحجر الصحي، وعليه تتنافس الدول الكبرى والغنية على منتجات شركات الدواء من اللقاحات الواعدة، خاصة وأن العالم سبق وواجه تفشي (إيبولا) ، و(زيكا)، والآن يواجه فيروس (كورونا) المستجد إلا أن الوضع هذه المرة يختلف تماما عن السابق، وذلك من واقع أن (الوباء) انتشر في دول العالم كافة، وعطل حركة القطاعات، ووضع اقتصاد العالم برمته أمام تحد حقيقي.
وتابع : إن قدرة العالم على احتواء الفيروس ستحدد حجم الخسائر الاقتصادية، كما أن عنصر التوقيت مهم أيضاً لأن عدم إستقرار الوضع قريبا سيزيد من أضرار توقف الاقتصاد، خاصة أن التقارير كافة تشير إلى استحالة استئصال هذا المرض قريبا، وسيبقى التطعيم ضده هو الحل المتوافر حالياً، وستبقى الأسئلة حول المدة الزمنية اللازمة قبل العودة إلى التطعيم مجدداً، هي التي ستفرض قيمة اللقاح، واستمرار الأوضاع لمدة أطول سيستنزف المالية العامة في أي دولة، ما يفاقم العجز، وبالتالي مشكلات أقتصادية أخرى، مع تراخ أو توقف في المشاريع الاقتصادية التنموية يعمق مدة الركود، وسيما فإنه يؤثر في قطاعات اقتصادية أخرى، كما أشارت تقارير لصندوق النقد الدولي، فإن الاقتصادات المتقدمة دخلت الأزمة مع أسعار فائدة منخفضة تاريخية وديون عامة، لذلك فإن العالم أمام تحدي لابتكار أساليب غير تقليدية لمواجهة هذا الوضع الاقتصادي الخطير وغير التقليدي، كما تؤكد التقارير أن الإنفاق الحكومي العام من أكثر الأساليب التي يعول عليها لإعادة الانتعاش الاقتصادي إلى مساره قبل أزمة (كورونا)، وأن التحفيز المالي هو الأجدى في المرحلة المقبلة، ومن المؤكد فإن العودة إلى الحياة الاقتصادية الطبيعية ستكون صعبة وبطيئة، وذلك حتى بعد نجاح اللقاحات والبدء بتطعيم الناس بها، فالركود الاقتصادي قد حل فعلاً وبعض القطاعات أصابها الكساد تماما فهل من لقاح لعلاج الاقتصاد من الكساد؟.

PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com