…….
تعتبر أزمة جائحة (كورونا) من الأوبئة التي لن تختفي إلا بعد مرور عامين، بحسب ما أكد خبراء الأوبئة الأمريكان، مع التأكيد بإصابة ما بين (60%) إلى (70%) من السكان، ودعا الخبراء للاستعداد للسيناريو الأسوأ الذي يتضمن موجة ثانية ضخمة من الإصابات بفيروس (كورونا) في فصل الشتاء، موضحين أنه وفي أفضل السيناريوهات فإن المزيد من الأشخاص سيموتون.
ومما ذهب إليه الخبراء فإن الفيروس التاجي (كوفيد-19) لن يكل أو يمل من الانتشار في شتي بقاع العالم، خاصة وأن التجارب الطبية والأكاديمية أثبتت فشلها في إيجاد عقار ينهي أسطورة فيروس (كورونا) المستجد، وبما أن الخبراء الأمريكان أكدوا أستمراريته عامين، فإن على الحكومة الانتقالية تهيئة نفسها والناس للتعايش مع (الوباء)، والذي أصبح أمراً واقعاً لا مفر منه، وبالتالي مهما حاولت وزارة الصحة البحث عن مخرج فلن تجد سوي أن تضيق الخناق على المواطن، والذي أن لم يموت بالفيروس الفتاك، فإنه سيموت بالإجراءات والقرارات والتدابير الاحترازية في حال قررت السلطات الصحية إغلاق البلاد، فالإغلاق لا يجدي طالما أن وزارة الصحة لقاحاً ناجعاً ينهي أسطورة جائحة (كورونا)، وبالتالي يجب أن ينحصر التفكير بشكل جاد في التعايش مع الفيروس، وأخذوا الدروس والعبر من دول خففت التدابير الاحترازية الوقائية إبان فترة انتشار الوباء في فترته الأولي، لأنه ومهما كان (الوباء) فتاكاً فإن الحياة لا يمكن أن تتعطل، خاصة وأن فيروس (كورونا) بدأ في الانتشار مجدداً وبصورة سريعة جداً في الكرة الأرضية، ولو كان هنالك اناساً يعيشون في كوكباً آخراً فإن الداء سيطالهم أيضاً.
إن فيروس (كورونا) أدخل الهلع والخوف في نفوس الناس بما فيهم العلماء، وذلك منذ ظهوره وانتشاره، وذلك يعود إلى عدم وجد لقاح يكبح جماحه، لذلك سيظل الفيروس يشكل خطراً داهماً وحضوراً طاغياً في المشهد العالمي، وعليه مهما ارتفع عدد الإصابات والوفيات به، فإن الحل الوحيد هو التعايش معه كـ(الإيدز) و(السكري) غيرهما من الأمراض المزمنة.
إذا كان هناك دولاً لديها إمكانيات عجزت عن مقارعة جائحة (كورونا)، فما بالك بدول العالم الثالث التي لا تمتلك أدني مقومات مجابهة الفيروس التاجي، والذي يتطلب الإلتزام بالتدابير الاحترازية الوقائية، واتباع توجيهات الحفاظ على الحياة للخروج بأقل الخسائر، وبالتالي يجب الاسهام بالنصائح والإرشادات، خاصة وأن الإصابة بالفيروس تعني تدمير حياة الإنسان وحياة آخرين نحبهم، لذا يجب على الجميع الحرص على سلامتهم وسلامة من حولهم، وعلى وزارة الصحة أن لا تفكر في الحظر الجزئي أو الشامل نهائياً، وأن تتجه إلى التعايش مع الفيروس لأنها لن تستطيع الحد من منه.
كان الله في عون إنسان السوداني الصابر على الإبتلاءات، ورغماً عن ذلك الصبر يجد الإنسان نفسه بين مطرقة الخروج من المنزل وسندان البقاء في ظل ظروف اقتصادية (قاهرة)، وفي كلا الحالتين الموت آت.. آت، خاصة وأن الخبراء الأمريكان أكدوا أن الفيروس سينتهي بعد مرور عامين، وستصبح جائحة (كورونا) مجرد ذكري.
إن مجمل ما نمر به هذه الأيام العصبية علم الشعب السوداني الصبر على كل الإبتلاء، وعلى الضائقة الاقتصادية بالغة التعقيد، ومع هذا وذاك علمته أن الصحة نعمة، والعافية لا تقدر بثمن، وأن الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، وهو ذات الوقت الذي كنا نهدره فيما لا يفيد.
فيما حاول بعض النشطاء الذين ظهروا في زمن الغفلة إستغلال الحالة الإنسانية سياسياً لتمرير اجنداتهم، لذا السؤال لماذا نسيء هؤلاء أولئك الظن بالله، وقطعاً نسيانهم هذا جلب لهم عقاب فيروس (كورونا)؟، ولكن هنالك من سيقول لك لماذا لا يكون حباً منه لعباده؟ فالله سبحانه وتعالي إذا أحب عبداً ابتلاه لكي يختبر صبره على الإبتلاء، فلنحسن الظن بالله، ونجعلها نقطة نجدد فيها أذهاننا وقلوبنا، وأن نستغفر الله من كل تقصير صدر منا، ونحسن الظن في كل خطوة بحياتنا، وإذا احسنا الظن فإننا سنرزق.

PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com